الشيخ محمد أمين زين الدين

45

كلمة التقوى

كان التلف بغير تقصير منه سقط الوجوب عنه لعدم بقاء الاستطاعة . وكذلك إذا ملك المال وهو غافل عن أنه قد ملك ما يكون به مستطيعا ، وكانت غفلته مما لا يعذر فيها ، لاهماله وعدم تحفظه ، ثم تلف المال بعد التمكن من المسير إلى الحج ، فيجري فيه التفصيل المتقدم . ويشكل الحكم في من يملك المال في الواقع ، وهو يعتقد أن ماله لا يبلغ مقدار الاستطاعة ، فهو لا يشك حتى يلزمه الاحتياط بالفحص عن استطاعته ، وفي من يكون غافلا عن وجوب الاحتياط عند الشك بالفحص عن وجود الاستطاعة وعدمها الذي ذكرناه في المسألة الخامسة والستين ، أو يكون غافلا عن مقدار ما عنده من المال غفلة يعذر فيها ، فلا يترك الاحتياط في جميع هذه الفروض ، وخصوصا إذا كان تلف المال بعد مضي موسم الحج . [ المسألة 76 : ] إذا أوصى أحد للمكلف بمبلغ من المال يكفيه لنفقة الحج ثم مات الموصي ، ملك المكلف المال الموصى به بعد موته وتحققت له الاستطاعة المالية ووجب عليه الحج إذا كانت بقية شروط الوجوب متوفرة ، ولم يتوقف ذلك على قبول الموصى له ولا على قبضه للمال ، وقد بينا في كتاب الوصية أن الوصية من الايقاعات على الأقوى لا من العقود ، حتى إذا كانت تمليكية ، فلا تتوقف صحتها على قبول الموصى له بل ولا على قبض المال ، وذكرنا هذا في المسألة التاسعة والمسألة السابعة عشرة والمسألة التاسعة عشرة من الكتاب المذكور وأشرنا إليه في أول كتاب الزكاة وفي مواضع أخرى .